حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس قال: ففعلته يومئذ وأنا حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك فقال: إن رجلي لا تحملاني . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن القعود في الصلاة كلها: أن ينصب الرجل رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى، ويقعد بالأرض، واحتجوا في ذلك بما وصفه يحيى بن سعيد في حديثه من القعود، وبقول عبد الله بن عمر في حديث عبد الرحمن بن القاسم أن ذلك سنة الصلاة، قالوا: والسنة لا تكون إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا: أما القعود في آخر الصلاة فكما ذكرتم، وأما القعود في التشهد الأول منها فعلى الرجل اليسرى. وكان من الحجة لهم في ذلك فيما احتج به عليهم الفريق الأول: أن قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن سنة الصلاة .... فذكر ما في الحديث لا يدل ذلك أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يجوز أن يكون رأى ذلك، أو أخذه ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي"، وقال سعيد بن المسيب لما سأله ربيعة، عن أروش أصابع المرأة -: "إنها السنة يا ابن أخي"، ولم يكن مخرج ذلك إلا من زيد بن ثابت فسمي سعيد قول زيد بن ثابت سنة فكذلك يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر سمى مثل ذلك أيضا سنة، وإن لم يكن عنده في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء. وفي ذلك حجة أخرى: أن عبد الله بن عبد الله أرى القاسم الجلوس في الصلاة على ما في حديثه، وذكر عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه لما قال له: فإنك تفعل ذلك قال: إن رجلاي لا تحملاني فكان معنى ذلك أنهما لو حملتاني قعدت على إحداهما وأقمت الأخرى، لأن ذكره لهما لا يدل على أن إحداهما تستعمل دون الأخرى ولكن تستعملان جميعا، فيقعد على إحداهما وينصب الأخرى، فهذا خلاف ما في حديث يحيى بن سعيد. وقد روى أبو حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما قدتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (1444)