حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا ابن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، أو غيره: أن الشمس كُسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين أطالهما ثم انصرف وتجلت الشمس، فقال: "إنما هذه الآيات يخوف الله بها عبادة فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة" . فكان أكثر الآثار في هذا الباب هي الموافقة لهذا المذهب الأخير، فأردنا أن ننظر في معاني الأقوال الأول، فكان النعمان بن بشير قد أخبر في حديثه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين ويسلم ويسأل" فاحتمل أن يكون النعمان علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود بعد كل ركعة وعلمه من وافقه على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ولم يعلم الذين قالوا: ركع ركعتين أو أكثر من ذلك قبل أن يسجد لما كان من طول صلاته فتصحيح حديث النعمان هذا مع هذه الآثار هو أن يجعل صلاته كما قال النعمان، لأن ما روي عن علي وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم يدخل في ذلك ويزيد عليه حديث النعمان، فهو أولى من كل ما خالفه. ثم قد شدّ ذلك ما حكاه قبيصة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة فأخبرنا أنه إنما يصلّى في الكسوف كما تصلي المكتوبة، ثم رجعنا إلى قول الذين لم يوقّتوا في ذلك شيئا لما روَوْه عن ابن عباس، فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث قُيصة: "فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة" دليلا على أن الصلاة في ذلك مؤقتة معلومة، لها وقت معلوم، وعدد معلوم، فبطل بذلك ما ذهب إليه المخالفون لهذا الحديث. وأما قولهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي" فقالوا: ففي هذا دليل على أنه لا ينبغي أن يقطع الصلاة إذا كان ذلك حتى تنجلي. فيقال لهم: فقد قال في بعض هذه الأحاديث: "فصلوا وادعوا حتى تنكشف" وقدتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده ضعيف كسابقه.
শারহু মা’আনিল-আসার (1822)