حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، قال: لقد قرأ ابن الزبير السجدة، وأنا شاهد فلم يسجد. فقام الحارث بن عبد الله فسجد، ثم قال: يا أمير المؤمنين ما منعك أن تسجُد إذ قرأت السجدة؟ فقال: إني إذا كنت في صلاة سجدت، وإذا لم أكن في صلاة فإني لا أسجد . فهؤلاء الجّلة لم يروها واجبة. وهذا هو النظر عندنا، لأنا رأيناهم لا يختلفون أن المسافر إذا قرأها وهو على راحلته، أومى بها، ولم يكن عليه أن يسجدها على الأرض، فكانت هذه صفة التطوع لا صفة الفرض، لأن الفرض لا يصلى إلا على الأرض، والتطوع يصلى على الراحلة. وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رضي الله عنهم يذهبون في السجود إلى خلاف ذلك، ويقولون: هي واجبة، فثبت بما وصفنا أن ما ذكروا عن أُبي رضي الله عنه لا دلالة فيه على أن لا سجود في المفصل، لأنه قد يجوز أن يكون الحكم كان في السجود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على واحد من المعاني التي ذكرناها في ذلك عن عمر، وسلمان، وابن الزبير، فترك السجود في المفصل لذلك. ولعله أيضا لم يسجد في تلاوته ما فيه سجود أيضا من غير المفصل. وقد خالف أبي بن كعب فيما ذهب إليه من ذلك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (1952)