حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت أبا عمير بن أنس (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر … فذكر مثله بإسناده، غير أنه قال: "وأمرهم إذا أصبحوا أن يخرجوا إلى مصلاهم" . فمعنى ذلك أيضا معنى ما روى يحيى وسعيد، عن هشيم، وهذا هو أصل الحديث. ولما لم يكن في الحديث ما يدل على حكم ما اختلفوا فيه من الصلاة في الغد، فنظرنا في ذلك فرأينا الصلوات على ضربين: فمنها ما الدهر كله لها وقت غير الأوقات التي لا تصلي فيها الفريضة، فكان ما فات منها في وقته، فالدهر كله وقت يقضى فيه غير ما نهي عن قضائها فيه من الأوقات. ومنها ما جعل له وقت خاص، ولم يجعل لأحد أن يصليه في غير ذلك الوقت من ذلك الجمعة، حكمها أن تصلي يوم الجمعة من حين تزول الشمس إلى أن يدخل وقت العصر، فإذا خرج ذلك الوقت فاتت، ولم يجز أن تصلي بعد ذلك في يومها ذلك، ولا فيما بعده. فكان ما لا يقضى في بقية يومه بعد فوات وقته لا يقضى بعد ذلك. وما يقضى بعد فوات وقته في بقية يومه ذلك قضي من الغد وبعد ذلك، وكل هذا مجمع عليه. وكانت صلاة العيد جعل لها وقت خاص في يوم العيد آخره زوال الشمس، وكل قد أجمع على أنها إذا لم تصل يومئذ حتى زالت الشمس أنها لا تصلى في بقية يومها. فلما ثبت أن صلاة العيد لا تقضى بعد خروج وقتها في يومها ذلك، ثبت أنها لا تقضى بعد ذلك في غد ولا غيره، لأنا رأينا ما للذي فاته أن يقضيه من غد يومه جائز له أن يقضيه في بقية اليوم الذي وقته فيه وما ليس للذي فاته أن يقضيه في بقية يومه ذلك، فليس له أن يقضيه من غده. فصلاة العيد كذلك لما ثبت أنها لا تقضى إذا فاتت في بقية يومها، ثبت أنها لا تقضى في غده. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، فيما روى عنه بعض الناس، ولم نجده في رواية أبي يوسف عنه.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده جيد كسابقه.
শারহু মা’আনিল-আসার (2138)