حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، وأبو عمر، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، أن أيوب السختياني، أخبرهم، عن أبي قلابة الجرمي، عن عمه أبي المهلب، قال: كتب عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه بلغني أن قوما يخرجون إما لتجارة وإما لجباية، وإما لجشر ، ثم يقصرون الصلاة، وإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو . قال: وكان مذهب عثمان بن عفان رضي الله عنه أن لا يقصر الصلاة إلا من كان يحتاج إلى حمل الزاد والمزاد، ومن كان شاخصا، فأما من كان في مصر مستغنيا به عن حمل الزاد والمزاد فإنه يتم الصلاة. قالوا ولهذا أتم الصلاة بمنى، لأن أهلها في ذلك الوقت كثروا حتى صارت مصرا استغنى من حل به عن حمل الزاد والمزاد وهذا المذهب عندنا فاسد لأن منى لم تصر في زمن عثمان بن عفان أعمر من مكة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بها ركعتين، ثم صلى بها أبو بكر رضي الله عنه بعده كذلك، ثم صلى بها عمر بعد أبي بكر رضي الله عنه كذلك. فإذا كانت مكة مع عدم احتياج من حل بها إلى حمل الزاد والمزاد، يقصر فيها الصلاة، فما دونها من المواطن أحرى أن يكون كذلك. فقد انتفت هذه المذاهب كلها بفسادها، عن عثمان رضي الله عنه أن يكون من أجل شيء منها قصر الصلاة غير المذهب الأول الذي حكاه معمر عن الزهري، فإنه يحتمل أن يكون من أجله أتمها، وفي ذلك الحديث أن إتمامه لنيته الإقامة على ما روينا فيه، وعلى ما كشفنا من معناه. وأما ما رويناه عن حذيفة، فليس فيه دليل أيضا على الإتمام في السفر كان ذلك السفر طاعة أو غير طاعة. لأنه قد يجوز أن يكون من رأيه، أن لا يقصر الصلاة إلا حاج أو معتمر أو مجاهد، كما قد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه فإنهتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : قال ابن الأثير الجَشَر قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم، فربما رأوه سفرًا فقصروا الصلاة، فنهاهم عثمان عن ذلك؛ لأن المقام في المرعي وإن طال فليس بسفر.

إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (2311)