حدثنا علي قال: ثنا روح، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه كان يفعل ذلك . فهذا الصيام الذي تجزئ فيه النية بعد طلوع الفجر الذي جاء فيه الحديث الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به من ذكرنا من أصحابه من بعده، هو صوم التطوع. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا "أنه أمر الناس يوم عاشوراء بعدما أصبحوا أن يصوموا"، وهو حينئذ عليهم صومه فرض، كما صار صوم رمضان من بعد ذلك على الناس فرضا، ورُويت عنه في ذلك آثار سنذكرها في باب صوم يوم عاشوراء فيما بعد هذا الباب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. فلما جاءت هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قد ذكرنا لم يجز أن يجعل بعضها مخالفا لبعض، فتتنافى ويدفع بعضها بعضا وما وجدنا السبيل إلى تصحيحها وتخريج وجهها. فكان حديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكرناه عنها في هذا الباب في صوم التطوع، فذلك وجهه عندنا. وكان ما روي في عاشوراء في الصوم المفروض في اليوم الذي بعينه. فكذلك حكم الصوم المفروض في ذلك اليوم بعينه جائز أن يعقد له النية بعد طلوع الفجر. ومن ذلك شهر رمضان فهو فرض في أيام بعينها كيوم عاشوراء إذا كان فرضا في يوم بعينه. فكما كان يوم عاشوراء يجزئ من نوى صومه بعدما أصبح، فكذلك شهر رمضان يجزئ من نوى صوم يوم منه صومه ذلك. وبقي بعد هذا ما روينا في حديث حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو عندنا في الصوم الذي هو خلاف هذين الصومين من صوم الكفارات، وقضاء شهر رمضان حتى لا يضاد ذلك شيئا مما قد ذكرناه في هذا الباب وغيره. ويكون حكم النية التي يدخل بها في الصوم على ثلاثة أوجه. فما كان منه فرضا في يوم بعينه كانت تلك النية مجزئة قبل دخول ذلك اليوم في الليل، وفي ذلك اليوم أيضا وما كان منه فرضا لا في يوم بعينه كانت النية التي يدخل بها فيه في الليلة التي قبله، ولم يجز بعد دخول اليوم. وما كان منه تطوعا كانت النية التي يدخل بها فيه في الليل الذي قبله، وفي النهار الذي بعد ذلك. فهذا هو الوجه الذي تخرج عليه الآثار التي ذكرنا، ولا تتضاد، فهو أولى ما حملت عليه. وإلى ذلك كان يذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله. إلا أنهم كانوا يقولون: ما كان منه يجزئ النية فيه بعد طلوع الفجر مما ذكرنا، فإنها تجزئ في صدر النهار الأول، ولا تجزئ فيما بعد ذلك.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (2979)