حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله عبد الله بن عمر يقول: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليشقهما من عند الكعبين" . فهذا ابن عمر رضي الله عنهما يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلبس الخفين الذي أباحه للمحرم كيف هو؟ وإنه بخلاف ما يلبس الحلال. ولم يبين ابن عباس رضي الله عنهما في حديثه من ذلك شيئا، فحديث ابن عمر رضي الله عنهما أولاهما. وإذا كان ما أباح للمحرم من لبس الخفين هو بخلاف ما يلبس الحلال، فكذلك ما أباح له من لبس السراويل، هو بخلاف ما يلبس الحلال. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما النظر في ذلك فإنا رأيناهم لم يختلفوا فيمن وجد إزارًا أن لبس السراويل له غير مباح، لأن الإحرام قد منعه من ذلك. وكذلك من وجد نعلين فحرام عليه لبس الخفين من غير ضرورة. فأردنا أن ننظر في لبس ذلك من طريق الضرورة كيف هو؟ وهل يوجب كفارة أو لا يوجبها؟ فاعتبرنا ذلك، فرأينا الإحرام ينهي عن أشياء قد كانت مباحة قبله، منها: لبس القميص والعمائم والخفاف والسراويلات والبرانس، وكان من اضطر فوجد الحر فغطي رأسه أو وجد البرد فلبس ثيابه أنه قد فعل ما هو مباح له فعله، وعليه الكفارة مع ذلك وحرم عليه الإحرام أيضا حلق الرأس إلا من ضرورة، وكان من حلق رأسه من ضرورة، فقد فعل ما هو مباح له والكفارة عليه واجبة. فكان حلق الرأس للمحرم في غير حال الضرورة إذا أبيح له في حال الضرورة لم تكن إباحته تسقط الكفارة بل الكفارة، في ذلك كله واجبة في حال الضرورة، كهي في غير حال الضرورة. وكذلك لبس القميص الذي حرم عليه في غير حال الضرورة. فإذا كانت الضرورة، فأبيح ذلك له لم يسقط بذلك الضمان، فكانت الكفارة واجبة عليه في ذلك كله، فلم تكن الضرورة في شيء مما ذكرنا تسقط كفارةً كانت تجب في شيء في غير حال الضرورة، وإنما تسقط الآثام خاصة. فكذلك الضرورات في لبس الخفاف والسراويلات لا توجب سقوط الكفارات التي كانت تجب بذلك لو لم تكن تلك الضرورات ولكنها ترفع الآثام خاصة. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (3391)