حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا أبو بشر، عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله قال: لو أهللت بالحج والعمرة طفت لهما طوافا واحدا، ولكنت مهديا . قال أبو جعفر: فهذا من ذكرنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد صرف تأويل قول الله عز وجل {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] إلى خلاف ما صرفه إليه عبد الله بن الزبير، وهو أصح التأويلين عندنا -والله أعلم-. لأن في الآية ما يدل على فساد تأويل ابن الزبير، لأن الله عز وجل قال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 196] والصيام في الحج، لا يكون بعد فوت الحج، ولكنه قبل فوته ثم قال: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] فكان الله عز وجل إنما جعل المتعة، وأوجب فيها ما أوجب على من فَعلها إذا لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقد أجمعت الأمة أنّ من كان أهله حاضري المسجد الحرام، أو غير حاضري المسجد الحرام، ففاته الحج أن حكمه في ذلك وحكم غيره سواء، وأن حاله بحضور أهله المسجد الحرام لا يخالف حاله ببعدهم عن المسجد الحرام. فثبت بذلك أنّ المتعة التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية هي التي يفترق فيها من كان أهله بحضرة المسجد الحرام، ومن كان أهله بغير حضرة المسجد الحرام، وذلك في التمتع بالعمرة إلى الحج التي كرهها مخالفنا. وقد روى عبد الله بن عباس في ذلك، عن النبي صلى الله عليه وسلم.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده منقطع، أبو بشر جعفر بن أبي وحشية لم يسمع من سليمان اليشكري.

শারহু মা’আনিল-আসার (3483)