حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: كنا مع عثمان وعلي رضي الله عنهما حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا، قرب إليهم طعام قال: فرأيت جفنة كأني أنظر إلى عراقيب اليعاقيب، فلما رأى ذلك علي رضي الله عنه قام، وقام معه ناس، قال فقيل: والله ما أشرنا، ولا أمرنا ولا صِدنا، فقيل لعثمان رضي الله عنه: ما قام هذا ومن معه إلا كراهية لطعامك فدعاه فقال: ما كرهت من هذا؟ فقال علي رضي الله عنه {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ثم انطلق . قال: فذهب علي رضي الله عنه إلى أن الصيد ولحمه حرام على المحرم قيل لهم: فقد خالفه في ذلك عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأبو هريرة رضي الله عنهم. وقد تواترت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يوافق ما ذهبوا إليه وقوله عز وجل: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] يحتمل ما حرم عليهم منه، هو أن يصيدوه، ألا ترى إلى قول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] فنهاهم الله تعالى في هذه الآية عن قتل الصيد وأوجب عليهم الجزاء في قتلهم إياه. فدل ما ذكرنا أن الذي حرم على المحرمين من الصيد، هو قتله، وقد رأينا النظر أيضا يدل على هذا، وذلك أنهم أجمعوا على أن الصيد يحرمه الإحرام على المحرم، ويحرمه الحرم على الحلال وكان من صاد صيدا في الحل فذبحه في الحل ثم أدخله الحرم، فلا بأس بأكله إياه في الحرم، ولم يكن إدخاله لحم الصيد الحرم كإدخاله الصيد نفسه وهو حي، لأنه لو كان كذلك لنهى عن إدخاله ويمنع من أكله إياه فيه كما يمنع من الصيد في ذلك كله، ولكان إذا أكله في الحرم وجب عليه ما يجب في قتل الصيد، فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذي صيد في الحل كما يمنع من الصيد الحي، كان النظر على ذلك أن يكون كذلك الإحرام أيضا يحرم على المحرم الصيد الحي، ولا يحرم عليه لحمه إذا تولى الحلال ذبحه قياسا ونظرا على ما ذكرنا من حكم الحرم. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null

শারহু মা’আনিল-আসার (3570)