حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي قزعة الباهلي، عن المهاجر، عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن رفع الأيدي عند البيت، فقال: ذاك شيء يفعله اليهود، قد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفعل ذلك . فهذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يخبر أن ذلك من فعل اليهود، وليس من فعل أهل الإسلام، وأنهم قد حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفعل ذلك فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد، فإن هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول وإن كان ذلك يؤخذ من طريق تصحيح معاني الآثار، فإن جابرا قد أخبر أن ذلك من فعل اليهود. فقد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به على الاقتداء منه بهم، إذ كان حكمه أن يكون على شريعتهم، لأنهم أهل كتاب، حتى يحدث الله عز وجل له شريعة تنسخ شريعتهم، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فخالفهم، فلم يرفع يديه إذًا من مخالفتهم فحديث جابر أولى، لأن فيه تصحيح النسخ لحديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وإن كان يؤخذ من طريق النظر. فإنا قد رأينا الرفع المذكور في هذا الحديث على ضربين: فمنه رفع لتكبير الصلاة، ومنه رفع للدعاء، فأما ما للصلاة، فرفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وأما ما للدعاء فرفع اليدين عند الصفا والمروة، وبجمع، وعرفة وعند الجمرتين فهذا متفق عليه. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا في رفع اليدين بعرفة.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده فيه مهاجر بن عكرمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطابي في معالم السنن 2/ 191: قد اختلف الناس في هذا فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وضعف هؤلاء حديث جابر لأن مهاجرا راويه عندهم مجهول.

শারহু মা’আনিল-আসার (3573)