حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا عتاب بن بشير الجزري، عن خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن معاوية بن أبي سفيان طاف بالبيت الحرام، فجعل يستلم الأركان كلها. فقال ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما؟. فقال معاوية: ليس من البيت شيء مهجور. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] قال: صدقت . فهذه الآثار كلها تخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يستلم في طوافه غير الركنين اليمانيين. ومع هذه الآثار من التواتر ما ليس مع الأثر الأول. وكان من الحجة عندنا -والله أعلم- لمن ذهب إلى هذه الآثار أيضا على مَن ذهب إلى من خالفها أن الركنين اليمانيين مبنيان على منتهى البيت مما يليهما، والآخران ليسا كذلك، لأن الحجر وراءهما، وهو من البيت. وقد أجمعوا أن ما بين الركنين اليمانيين لا يستلم، لأنه ليس بركن للبيت. فكان يجيء في النظر أن يكون كذلك الركنان الآخران لا يستلمان، لأنهما ليسا بركنين للبيت. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر أنه من البيت ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن في المتابعات من أجل خصيف بن عبد الرحمن.

শারহু মা’আনিল-আসার (3604)