حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، أنه سمعه يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة بالحج خالصا لا نخلطه بعمرة، فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فلما طفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة، وأن نحل إلى النساء. فقلنا: ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال، فنخرج إليها، وذكر أحدنا يقطر منيًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأبركم وأصدقكم، فلولا الهدي، لحللت"، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل لأبد الأبد" . فكان سؤال سراقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور في هذا الحديث، إنما هو المتعة، أي: إنا قد صارت حجتنا التي كنا دخلنا فيها أولا عمرة، ثم قد أحرمنا بعد حلنا منها بحجة متمتعين، فمتعتنا هذه لعامنا هذا خاصة، فلا نفعل ذلك فيما بعد أم للأبد؟ فنتمتع بالعمرة إلى الحج كما تمتعنا في عامنا هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل للأبد، وليس ذلك على أن لهم فيما بعد أن يحلوا من حجة قبل عرفة، لطوافهم بالبيت ولسعيهم بين الصفا والمروة. وسنذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد هذا من هذا الباب ما يدل على أن ذلك الإحلال الذي كان منهم قبل عرفة خاصا لهم، ليس لمن بعدهم، ونضعه في موضعه إن شاء الله تعالى.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null
শারহু মা’আনিল-আসার (3632)