بما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك (ح) وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه هدي، فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا". فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة"، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: "هذه مكان عمرتك"، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا لهما طوافا واحدا . قالوا: فهذه عائشة رضي الله عنها قد قالت: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا وهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأمره كانوا يفعلون. ففي ذلك ما يدل على أن على القارن لحجته وعمرته طوافا واحدا، وليس عليه غير ذلك. وكان من حجتنا عليهم لمخالفيهم أنا قد روينا عن عُقَيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها فيما تقدم من هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع تمتع وتمتع الناس معه. والمتمتع قد علمنا أنه الذي يهل بحجة بعد طوافه للعمرة. ثم قالت عائشة رضي الله عنها: في حديث مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، فأخبرت أنهم دخلوا في إحرامهم كما يدخل المتمتعون. قالت: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما"، ولم يبين في هذا الحديث الموضع الذي قال لهم فيه هذا القول. فقد يجوز أن يكون قاله لهم قبل دخول مكة، أو بعد دخول مكة قبل الطواف، فيكونون قارنين بتلك الحجة للعمرة التي كانوا أحرموا بها قبلها. ويجوز أن يكون قال لهم ذلك بعد طوافهم للعمرة، فيكونون متمتعين بتلك الحجة التي أمرهم بالإحرام بها. فنظرنا في ذلك، فوجدنا جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهم قد أخبرا في حديثيهما اللذين رويناهما عنهما في باب: فسخ الحج، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك القول في آخر طواف على العمرة. فعلمنا أن قول عائشة رضي الله عنها في حديث مالك. وأما الذين جمعوا بين العمرة والحج أنها تعني جمع متعة، لا جمع قرآن، قالت فإنما طافوا طوافا واحدا أي: فإنما طافوا طوافا بعد جمعهم بين الحج والعمرة، التي قد كانوا قد طافوا لها طوافا واحدا؛ لأن حجتهم تلك المضمومة مع العمرة، كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة، إنما يطاف لها بعد عرفة، على ما كان ابن عمر يفعل فيما قد رويناه. فقد عاد معنى ما روينا عن عائشة رضي الله عنها في هذا الباب، وما صححنا من ذلك لنفي التضاد عنه إلى معنى ما روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما وما صححنا من ذلك. فليس شيء من هذا يدل على حكم القارن حجة كوفية مع عمرة كوفية كيف طوافه لهما، هل هو طواف واحد، أو طوافان؟ واحتج الذين ذهبوا إلى أن القارن يجزئه لعمرته وحجته طواف واحد أيضا.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null
শারহু মা’আনিল-আসার (3663)