حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال، ثم توضأ، فلم يسبغ الوضوء، فقلت له الصلاة، فقال الصلاة أمامك. فركب حتى جاء المزدلفة، فنزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاها، ولم يصل بينهما شيئا . فقد اختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاتين بمزدلفة، هل صلاهما معا أو عمل بينهما عملا؟ فروي في ذلك ما قد ذكرنا في حديث ابن عمر وأسامة رضي الله عنهم. واختلف عنه كيف صلاهما؟ فقال بعضهم: بأذان وإقامة، وقال بعضهم: بأذان وإقامتين. وقال بعضهم: بإقامة واحدة ليس معهما أذان. فلما اختلفوا في ذلك على ما ذكرنا، وكانت الصلاتان يجمع بينهما بمزدلفة، وهما المغرب والعشاء، كما تجمع بين الصلاتين بعرفة، وهما الظهر والعصر، فكان هذا الجمع في هذين الموطنين جميعا لا يكون إلا لمحرم في حرمة الحج، ولا يكون الحلال ولا لمعتمر غير حاج، وكانت الصلاتان بعرفة تصلى إحداهما في إثر صاحبتها، ولا يعمل بينهما عمل، وكانتا يؤذن لهما أذان واحدا ويقام لهما إقامتان كما يفعل بعرفة سواء. هذا هو النظر في هذا الباب وهو خلاف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رضي الله عنهم وذلك أنهم يذهبون في الجمع بين الصلاتين بعرفة إلى ما ذكرنا، ويذهبون في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة إلى أن يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة، ويحتجون في ذلك بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وكان سفيان الثوري يذهب في ذلك إلى أن يصليهما بإقامة واحدة لا أذان معهما، على ما روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا لما شهد له من النظر. ثم وجدنا بعد ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قد عاد إلى معنى حديث جابر رضي الله عنه.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (3707)