حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أسامة بن زيد ردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن عباس رضي الله عنهما من مزدلفة إلى منى، فكلاهما قالا: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة . فقد جاءت هذه الآثار أنه كان يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وصح مجيئها، ولم يخالفها عندنا ما قدمناه في أول هذا الباب لما قد شرحنا وبينا. وهذا الفضل بن عباس رضي الله عنهما، فقد كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين دفع من عرفة، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة يلبي حينئذ، وبعد ذلك، وقد ذكرنا عن أسامة أنه قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فلم يكن يزيد على التهليل والتكبير، فدلت تلبيته بعد بعرفة أنه قد كان له أن يلبي أيضا بعرفة، وأنَّه إنما كان تكبيره وتهليله بعرفة كما كان له، قبلها لا أن يجعل مكان التلبية تهليلا وتكبيرا. ألا يرى إلى قول عبد الله في حديث مجاهد: "لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رمى جمرة العقبة"، إلا أنه ربما كان خلط ذلك بتكبير وتهليل. فأخبر عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يخلط التكبير بالتهليل، وكان التهليل والتكبير لا يدلان على أن لا تلبية في وقتهما، والتلبية في ذلك الوقت تدل على أن ذلك الوقت كان وقت تلبيته. فثبت بتصحيح هذه الآثار أن وقت التلبية إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر. فإن قال قائل: فقد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما صححتم عليه هذه الآثار.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (3751)