حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الهدي إذا صُدّ عن الحرم نحر في غير الحرم، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: لما نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي بالحديبية إذ صُدَّ عن الحرم، دل ذلك على أن لمن منع من إدخال هديه الحرم أن يذبحه في غير الحرم. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا يجوز نحر الهدي إلا في الحرم. وكان من حجتهم في ذلك قول الله عز وجل: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وكان الهدي قد جعله الله عز وجل ما بلغ الكعبة فهو كالصيام الذي جعله الله عز وجل متتابعا في كفارة الظهار، وكفارة القتل، فلا يجوز غير متتابع، وإن كان الذي وجب عليه غير مطيق الإتيان به متتابعا، فلا تبيحه الضرورة أن يصومه متفرقا. فكذلك الهدي الموصوف ببلوغ الكعبة لا يجزئ الذي هو عليه كذلك، وإن صد عن بلوغ الكعبة للضرورة أن يذبحه فيما سوى ذلك. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في نحر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الهدي الذي نحره بالحديبية، لما صُدَّ عن الحرم، وتصدق بلحمه بقديد أن قوما قد زعموا أن نحره إياه كان في الحرم.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : حديث صحيح، وإسناده معلول، فقد توهم فيه سفيان فرواه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه، والصواب إسقاط (عن أبيه)، قاله المزي في التحفة، وقال أبو داود بعد أن رواه من الوجهين: وهذا هو الحديث (يعني بإسقاط أبيه) وحديث سفيان وهم.
শারহু মা’আনিল-আসার (3818)