وقد حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس أخبرته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اعتدي في بيت ابن أم مكتوم" فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث به من خروجها قبل أن تحل . فهذا أبو سلمة يخبر أيضا أن الناس قد كانوا أنكروا ذلك على فاطمة، وفيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لحق بهم من التابعين. فقد أنكر عمر، وأسامة، وسعيد بن المسيب، مع من سمينا معهم حديث فاطمة بنت قيس هذا ولم يعملوا به، وذلك من عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه منكر. فدل تركهم النكير في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه. فقال الذين ذهبوا إلى حديث فاطمة وعملوا به: إن عمر رضي الله عنه إنما أنكر ذلك عليها لأنها خالفت عنده كتاب الله عز وجل، يريد قول الله عز وجل "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم". فهذا إنما هو في المطلقة طلاقا لزوجها عليها فيه الرجعة. وفاطمة كانت مبتوتة لا رجعة لزوجها عليها، وقد قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها "إن النفقة والسكنى لمن كانت عليها الرجعة" وما ذكر الله تعالى في كتابه من ذلك، إنما هو في المطلقة التي لزوجها عليها الرجعة، وفاطمة لم تكن عليها رجعة. فما روت من ذلك فلا يدفعه كتاب الله، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وقد تابعها غيرها على ذلك، منهم عبد الله بن عباس. والحسنتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن في المتابعات، من أجل عبد الله بن صالح، وهو مكرر سابقه (4214).

শারহু মা’আনিল-আসার (4232)