حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، أن رجلا قال يوم فتح مكة: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت -إن فتح الله عليك مكة- أن أصلي في بيت المقدس. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "صل هاهنا"، فأعادها على النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "شأنك إذًا" . قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس أن يصلي في غيره. فقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله من جعل لله عليه أن يصلي في مكان فصلى في غيره أجزأه ذلك. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. غير أن أبا يوسف قد قال في أماليه: من نذر أن يصلي في بيت المقدس، فصلى في المسجد الحرام، أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أجزأه ذلك؛ لأنه صلى في موضع الصلاة فيه أفضل من الصلاة في موضع الذي أوجب الصلاة فيه على نفسه. ومن نذر أن يصلي في المسجد الحرام، فصلى في بيت المقدس لم يجزه ذلك لأنه صلى في مكان ليس للصلاة فيه من الفضل ما للصلاة في ذلك المكان الذي أوجب على نفسه الصلاة فيه. واحتج في ذلك بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلمتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح، وشيخ الطحاوي متابع.

শারহু মা’আনিল-আসার (4461)