حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب، قال: ضلت إيل لي، فخرجت في طلبها، فإذا الخيل قد أقبلت، فلما رأى أهل الماء الخيل انضموا إلي، وجاءوا إلى خباء من تلك الأخبية، فاستخرجوا منه رجلًا فضربوا عنقه، فقالوا: هذا رجل عرس بامرأة أبيه، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن من تزوج ذات محرم منه وهو عالم بحرمتها عليه، فدخل بها أن حكمه حكم الزاني، وأنه يقام عليه حد الزنا: الرجم أو الجلد واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن قال بهذا القول أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا: لا يجب في هذا حد الزنا، ولكن يجب فيه التعزير والعقوبة البليغة. وممن قال بذلك أبو حنيفة وسفيان الثوري رحمهما الله. حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، بذلك. حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: سمعت سفيان يقول في رجل تزوج ذات محرم منه فدخل بها قال: لا حد عليه. وكان من الحجة على الذين احتجوا عليهما بما ذكرنا أن في تلك الآثار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل وليس فيها ذكر الرجم، ولا ذكر إقامة الحد. وقد أجمعوا جميعًا أن فاعل ذلك لا يجب عليه قتل إنما يجب عليه -في قول من يوجب الحد- عليه الرجم إن كان محصنًا. فلما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم رسوله بالرجم، وإنما أمره بالقتل ثبت بذلك أن ذلك القتل ليس بحد للزنا، ولكنه لمعنى خلاف ذلك. وهو أن ذلك المتزوج فعل ما فعل من ذلك على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فصار بذلك مرتدا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ما يفعل بالمرتد. وهكذا كان أبو حنيفة وسفيان رحمهما الله يقولان في هذا المتزوج إن كان أتى ذلك على الاستحلال أنه يقتل. فإذا كان ليس في هذا الحديث ما ينفي ما يقول أبو حنيفة وسفيان، لم يكن فيه حجة عليهما، لأن مخالفهما ليس بالتأويل أولى منها. وفي ذلك الحديث أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لأبي بردة الراية، ولم تكن الرايات تعقد إلا لمن أمر بالمحاربة، والمبعوث على إقامة حد الزنا غير مأمور بالمحاربة. وفي الحديث أيضًا أنه بعثه إلى رجل تزوج بامرأة أبيه وليس فيه أنه دخل بها. فإذا كانت هذه العقوبة وهي القتل مقصودًا بها إلى المتزوج لتزوجه دل ذلك أنها عقوبة وجبت بنفس العقد لا بالدخول، ولا يكون ذلك إلا والعاقد مستحل لذلك. فإن قال قائل: فهو عندنا على أنه تزوج ودخل بها. قيل له: وهو عند مخالفك على أنه تزوج واستحل. فإن قال: ليس للاستحلال ذكر في الحديث قيل له: ولا للدخول ذكر في الحديث، فإن جاز لك أن تحمل معنى الحديث على دخول غير مذكور في الحديث جاز لخصمك أن يحمله على استحلال غير مذكور في الحديث. وقد روي في ذلك حرف زائد على ما في الآثار الأول.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null

শারহু মা’আনিল-আসার (4561)