حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيهم، دية، فقال الله عز وجل لهذه الأمة {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: 178] إلى قوله {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] والعفو أن تقبل الدية في العمد {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] مما كان كتب على من كان قبلكم . فأخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن بني إسرائيل لم يكن فيهم دية، أي: أن ذلك كان حراما عليهم أن يأخذوه، أو يتعوضوا بالدم بدلا أو يتركوه حتى يسفكوه، وأن ذلك مما كان كتب عليهم. فخفف الله تعالى عن هذه الأمة ونسخ ذلك الحكم بقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] معناه: إذا وجب الأداء. وسنبين ما قيل في ذلك في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى. فبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا على هذه الجهة، فقال: "من قتل له ولي فهو بالخيار بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ الدية التي أبيحت لهذه الأمة، وجعل لهم أخذها إذا أعطوها. هذا وجه يحتمله هذا الحديث. وليس لأحد إذا كان حديث مثل هذا يحتمل وجهين متكافئين أن يعطفه على أحدهما دون الآخر إلا بدليل من غيره يدل أن معناه على ما عطفه عليه. فنظرنا في ذلك هل نجد في ذلك شيئًا يدل على شيء من ذلك؟ فقال أهل المقالة الأولى: فقد قال الله عز وجل {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] الآية. فأخبر الله عز وجل في هذه الآية أن للولي أن يعفو ويتبع القاتل بإحسان فاستدلوا بذلك أن للولي - إذا عفا - أن يأخذ الدية من القاتل وإن لم يكن اشترط ذلك عليه في عفوه عنه. قيل لهم ما في هذا دليل على ما ذكرتم، وقد يحتمل ذلك وجوهًا: أحدها ما وصفتم. ويحتمل أيضًا {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] على الجهة التي قلنا برضى القاتل أن يعفي عنه على ما يؤخذ منه. وقد يحتمل أيضًا أن يكون ذلك في الدم الذي يكون بين جماعة، فيعفو أحدهم فيتبع الباقون القاتل بحصصهم من الدية بالمعروف ويؤدي ذلك إليهم بإحسان. هذه تأويلات قد تأولت العلماء هذه الآية عليها فلا حجة فيها لبعض على بعض إلا بدليل آخر في آية أخرى متفق على تأويلها أو سنة أو إجماع. وفي حديث أبي شريح عن النبي صلى الله عليه وسلم "فهو بالخيار بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية" فجعل عفوه غير أخذه الدية. فثبت بذلك أنه إذا عفا فلا دية له وإذا كان لا دية له إذا عفا عن الدم، ثبت بذلك أن الذي كان وجب له هو الدم، وأن أخذه الدية التي أبيحت له هو بمعنى أخذها بدلاً من القتل. والإبدال من الأشياء لم نجدها تجب إلا برضى من تجب عليه ورضى من تجب له. فإذا ثبت ذلك في القتل، ثبت ما ذكرنا وانتفى ما قال المخالف لنا. ولما لم يكن فيما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم: ما يدل عليه نظرنا هل للآخرين خبر يدل على ما قالوا فإذاتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (4658)