فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم حنين وبرةً من جنب بعير، ثم قال: "يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط" قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الأنفال، وقال: "ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم" . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس". فدل ذلك أن ما سوى الخمس من الغنائم للمقاتلة، لا حكم للإمام في ذلك، ثم كره رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنفال، وقال: "ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم" أي: لا يفضل أحد من أقوياء المؤمنين مما أفاء الله عليهم لقوته على ضعيفهم لضعفه، ويستوون في ذلك. واستحال أيضًا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نفال من الأنفال ما كان يكره، فكان النفل الذي ليس بمكروه هو النفل الذي من الخمس، فثبت بذلك أن ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفله مما رواه عبادة عنه في هذا الحديث، هو من الخمس. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا ما يدل على صحة هذا المذهب.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : وبرة بالفتحات، قال الجوهري: الوبر للبعير بالتحريك، والواحدة الوبرة.
শারহু মা’আনিল-আসার (4866)