حدثنا أبو أمية، قال: ثنا معاوية بن عمرو الأزدي، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن كليب بن وائل … ثم ذكر بإسناده مثله . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب لعثمان في غنائم بدر بسهم ولم يحضرها، لأنَّه كان غائبًا في حاجة الله وحاجة رسوله، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن حضرها، فكذلك كل من غاب عن وقعة المسلمين بأهل الحرب بشغل يشغله به الإمام من أمور المسلمين، مثل أن يبعثه إلى شق آخر من دار الحرب لقتال قوم آخرين، فيصيب الإمام غنيمةً بعد مفارقة ذلك الرجل إياه، أو يبعث برجل ممن معه من دار الحرب إلى دار الإسلام ليمده بالسلاح والرجال، فلا يعود ذلك الرجل إلى الإمام حتى يغنم غنيمةً فهو شريك فيها، وهو كمن حضرها. وكذلك من أرادها فرده الإمام عنها، وشغله بشيء من أمور المسلمين، فهو كمن حضرها، وعلى هذا الوجه -عندنا، والله أعلم- أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان في غنائم بدر، ولولا ذلك لما أسهم له كما لم يسهم لغيره ممن غاب عنها؛ لأن غنائم بدر لو كانت وجبت لمن حضرها دون من غاب عنها إذًا لما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لغيرهم فيها بسهم ولكنها وجبت لمن حضر الوقعة ولكن من بذل نفسه لها فصرفه الإمام عنها وشغله بغيرها من أمور المسلمين كمن حضرها. وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فإنما ذلك -عندنا، والله أعلم- على أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر، فتوجه أبان إلى ذلك، ثم حدث من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغل شغله النبي صلى الله عليه وسلم عن حضورها بعد إرادته إياه، فيكون كمن حضرها. فهذان الحديثان أصلان، فكل من أراد الخروج مع الإمام إلى قتال العدو فرده الإمام عن ذلك بأمر آخر من أمور المسلمين، فتشاغل به حتى غنم الإمام غنيمةً فهو كمن حضر مع الإمام يسهم له في الغنيمة كما يسهم لمن حضرها، وكل شيء تشاغل به رجل من شغل نفسه أو شغل المسلمين مما كان دخوله فيه متقدمًا، ثم حدث للإمام قتال العدو، فتوجه له فغنم فلا حق لذلك الرجل في الغنيمة، وهي بين من حضرها وبين من حكمه حكم الحاضر لها. واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا، بماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن كسابقه.=

শারহু মা’আনিল-আসার (4875)