حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حمى إلا الله ولرسوله" . فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا الله ولرسوله والحمى: ما حمي من الأرض دل ذلك أن حكم الأرضين إلى الأئمة، لا إلى غيرهم، وأن حكم ذلك غير حكم الصيد. وقد بينا ما يحتمل الخبر الأول، فكان أولى الأشياء بنا أن نحمل وجهه على ما لا يخالف هذا الأثر الثاني. وأما ما يدخل لأبي حنيفة في ذلك من جهة النظر مما يفرق به بين الأرض الموات، وبين ماء الأنهار والصيد إنا رأينا الصيد وماء الأنهار لا يجوز للإمام تمليك ذلك أحدًا، ورأيناه لو ملك رجلا أرضًا ميتةً، ثم ملكها لرجل آخر جاز، وكذلك لو احتاج الإمام إلى بيعها في نائبة للمسلمين، جاز بيعه لها، ولا يجوز ذلك في ماء نهر، ولا في صيد بر، ولا بحر. فلما كان ذلك إلى الإمام في الأرضين دل أن حكمها إليه، وأنها في يده كسائر الأموال التي في يده للمسلمين، لا رب لها بعينه، فلا يملكها أحد بأخذه إياها حتى يكون الإمام يملكها إياه على حسن النظر منه للمسلمين، ولما كان الصيد والماء ليس إلى الإمام بيعهما ولا تمليكهما أحدًا كان الإمام فيهما كسائر الناس، وكان ملكهما يجب بأخذهما دون الإمام. فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة لما وصفنا من الآثار والدلائل التي ذكرنا. فإن احتج محتج في ذلك بماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (4954)