حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن هُشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن في قوله: {قُلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] قال التقرب إلى الله بالعمل الصالح . فأما من ذهب إلى أن قريشًا من ذوي قربي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن من ذوي القربي أيضًا من مسه برَحِم من قبل أمهاته إلى أقصى كل أب، لكل أم من أمهاته من العشيرة التي هي منها، فإنه احتج لما ذهب إليه من ذلك بالنظر، وقال: رأيت الرجل بنسبته من أبيه ومن أمه مختلفًا، ولم يمنعه اختلاف نسبه منهما إن كان ابنًا لهما، ثم رأيناه يكون له قرابة لكل واحد منهما، فيكون بموضعه من أبيه قرابة لذي قرابة أبيه، ويكون بموضعه من أمه قرابة لذي قربي أمه. ألا ترى أنه يرث إخوته لأبيه وإخوته لأمه، وترثه إخوته لأبيه وإخوته لأمه، وإن كان ميراث فريق ممن ذكرنا مخالفًا لميراث الفريق الآخر، وليس اختلاف ذلك بمانع منه القرابة، فلما كان ذوو قربي أمه قد صاروا له قرابةً، كما أن ذوي قربي أبيه قد صاروا له قرابةً كان ما يستحقه ذوو قربى أبيه بقرابتهم منه يستحق ذوو قربى أمه بقرابتهم منه مثله. وقد تكلم أهل العلم في مثل هذا في رجل أوصى لذي قرابة فلان بثلث ماله، فقالوا في ذلك أقوالًا سنبينها، ونبين مذهب صاحب كل قول منها الذي أداه إلى قوله الذي قاله منها في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، فكان أبو حنيفة رحمه الله قال: هي كل ذي رحم محرم من فلان الموصى لقرابته بما أوصى لهم به من قبل أبيه، ومن قبل أمه، غير أنه يبدأ في ذلك بمن كانت قرابته منه من قبل أبيه، على من كانت قرابته منه من قبل أمه، وتفسير ذلك أن يكون له عم وخال، فقرابة عمه منه من قبل أبيه كقرابة خاله منه من قبل أمه، فيبدأ في ذلك عمه على خاله، فيجعل الوصية له. وكان زفر بن الهذيل يقول: الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه أو من قبل أمه، دون من كان أبعد منه منهم، وسواء في ذلك من كان منهم ذا رِحم للموصي لقرابته، ومن لم يكن منهم ذا رحم. وقال أبو يوسف ومحمد رحمه الله: الوصية في ذلك لكل من جمعه، وفلانًا أب واحد، منذ كانت الهجرة من قبل أبيه، أو من قبل أمه، وسويّا في ذلك بين من بعُد منهم وبين من قُرب، وبين من كانت رحِمُه محرمةً منهم، وبين من كانت رحمه منهم غير محرمة، ولم يفصلا في ذلك بين من كانت رحمه منهم من قبل الأب على من كانت رحمه منهم من قبل الأم. وكان آخرون يذهبون في ذلك إلى أن الوصية بما وصفنا لكل من جمعه والموصي لقرابته أبوه الثالث إلى من هو أسفل من ذلك، وكان آخر يذهبون في ذلك إلى أن الوصية لكل من جمعه وفلانًا الموصى لقرابته أبوه الرابع إلى من هو أسفل من ذلك. وكان آخرون يذهبون في ذلك إلى أن الوصية فيما ذكرنا لكل من جمعه وفلانًا الموصى لقرابته، أب واحد في الإسلام أو في الجاهلية ممن يرجع بآبائه أو بأمهاته إليه، إما عن أب، وإما عن أم إلى أن يلقاه يثبت به المواريث ويقوم به الشهادات. فأما ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله، مما ذكرنا في هذا الفصل ففاسد عندنا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم وبني المطلب، وأكثرهم غير ذوي أرحام محرمة. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أبا طلحة أن يجعل شيئًا من ماله قد جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم لله ولرسوله فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل في فقراء قرابته، فجعله أبو طلحة لأبي بن كعب، والحسان بن ثابت رضي الله عنهما، فأما حسان فيلقاه عند أبيه الثالث، وأما أبي، فيلقاه عند أبيه السابع، وليسا بذوي أرحام منه محرمة. وجاءت بذلك الآثار، فمنها ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null
শারহু মা’আনিল-আসার (5035)