حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه أنه قال لفاطمة ذات يوم: قد جاء الله أباك بسعة من رقيق، فاستخدميه، فأتته فذكرت ذلك له، فقال: "والله لا أعطيكما، وأدع أهل الصفة يطوون بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعها وأنفق عليهم، ألا أدلكما على خير مما سألتما علّمنيه جبريل صلوات الله عليه: كبرا في دبر كل صلاة عشرًا، واحمدا عشرًا، وسبحا عشرًا فإذا أويتما إلى فراشكما". ثم ذكر مثل ما ذكر في حديث سليمان بن شعيب . قال أبو جعفر: فإن قال قائل: أفلا يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخدمها من السبي خادمًا، ولو كان لها فيه حق بما ذكر الله من ذوي القربى في آية الغنيمة وفي آية الفيء إذًا لما منعها من ذلك وآثر غيرها عليها، ألا تراه يقول: "والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة يطوون بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم". قيل له: منعه إياها يحتمل أن يكون لأنها لم تكن عنده قرابة، ولكنها كانت عنده أقرب من القرابة؛ لأن الولد لا يجوز أن يقال هو قرابة أبيه، وإنما القرابة من بعد الولد، ألا يرى إلى قول الله عز وجل في كتابه: "قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين" فجعل الوالدين غير الأقربين، فكما كان الوالدان يخرجان من قرابة ولدهما، فكذلك ولدهما يخرج من قرابتهما. ولقد قال محمد بن الحسن رحمه الله في رجل أوصى بثلث ماله لذي قرابة فلان: إن والديه وولده لا يدخلون في ذلك؛ لأنهم أقرب من القرابة، فيحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعط فاطمة ما سألته لهذا المعنى. فإن قال قائل: فقد روي عنه أيضًا في غير فاطمة رضي الله عنها من بني هاشم مثل هذا أيضًا، فذكر ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن، حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده وقد توبع.

শারহু মা’আনিল-আসার (5052)