وكذلك حدثني محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، قال: ثنا محمد بن معبد، قال: ثنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبي حنيفة . وهكذا يعرف عن محمد بن الحسن، في جميع ما روي عنه في ذلك من رأيه، ومما حكاه عن أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمة الله عليهما. فأما أصحاب الإملاء فإن جعفر بن أحمد حدثنا، قال: ثنا بشر بن الوليد قال: أملى علينا أبو يوسف في رمضان في سنة إحدى وثمانين ومائة، قال في قوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] فهذا، فيما بلغنا -والله أعلم-، فيما أصاب من عساكر أهل الشرك من الغنائم، والخمس منها على ما سمي الله عز وجل في كتابه أربعة أخماسها بين الجند الذين أصابوا ذلك: للفرس سهم، وللرجل سهم، على ما جاء من الأحاديث والآثار. وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: للرجل سهم، وللفرس سهم، والخمس يقسم على خمسة أسهم خمس الله والرسول واحد، وخمس ذوي القربي لكل صنف سماه الله عز وجل في هذه الآية خمس الخمس، ففي هذه الرواية ثبوت سهم ذوي القربي. قالوا: وأملى علينا أبو يوسف رحمه الله في مسألة: قال أبو حنيفة: إذا ظهر الإمام على بلد من بلاد أهل الشرك فهو بالخيار يفعل فيه الذي يرى أنه أفضل وخير للمسلمين، إن رأى أن يخمس الأرض والمتاع، ويقسم أربعة أخماسه بين الجند الذي افتتحوا معه فعل، ويقسم الخمس على ثلاثة أسهم: للفقراء والمساكين وابن السبيل، وإن رأى أن يترك الأرضين ويترك أهلها فيها، ويجعلها ذمةً، ويضع عليهم وعلى أرضهم الخراج، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالسواد، كان ذلك كله. قال أبو جعفر: ففي هذه الرواية سقوط سهم ذوي القربى، وهذا القول هو المشهور عنهم، والذي اتفقت عليه هاتان الروايتان في الفيء، وفي خمس الغنيمة أنهما إذا خلصا جميعًا وضع خمس الغنائم فيما يجب وضعه فيه مما ذكرنا، وأما الفيء فيبدأ منه بإصلاح القناطر، وبناء المساجد، وأرزاق القضاة، وأرزاق الجند، وجوائز الوفود، ثم يوضع ما بقي منه بعد ذلك في مثل ما يوضع فيه خمس الغنائم سواء. فهذه وجوه الفيء وأخماس الغنائم التي كانت تجري عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي، وما يجب أن يمتثل فيها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، فقد بينا ذلك وشرحناه بغاية ما ملكنا والله نسأل التوفيق، وأما سفيان الثوري، فإنه ثنا مالك بن يحيى، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا الأشجعي، قال: ثنا سفيان: سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس، هو خمس الخمس، وما بقي فلهذه الطبقات التي سمى الله، والأربعة الأخماس لمن قاتل عليه. ‌‌15 - كتاب الحجة في باب فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوةً قال أبو جعفر رحمه الله أجمعت الأمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صالح أهل مكة قبل افتتاحه إياها، ثم افتتحها بعد ذلك. فقال قوم : كان افتتاحه إياها بعد أن نقض أهل مكة العهد، وخرجوا من الصلح، فافتتحها يوم افتتحها، وهي دار حرب لا صلح بينه وبين أهلها، ولا عقد ولا عهد، وممن قال هذا القول: أبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان بن سعيد الثوري، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله. وقال قوم : بل افتتحها صلحًا. ثم احتج كل فريق من هذين الفريقين لقوله من الآثار بما سنبينه في كتابي هذا، ونذكر مع ذلك صحة ما احتج به أو فساده إن شاء الله تعالى. وكان حجة من ذهب إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتحها صلحًا: أن قال: أما الصلح فقد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل مكة، فأمن كل فريق منه ومن أهل مكة من الفريق الآخر، ثم لم يكن من أهل مكة في ذلك ما يوجب نقض الصلح، وإنما كانت بنو نفاثة، وهم من غير أهل مكة، قاتلوا خزاعة، وأعانهم على ذلك رجال من قريش، وثبت بقية أهل مكة على صلحهم، وتمسكوا بعهدهم الذي عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت بنو نفاثة، ومن تابعهم على ما فعلوا من ذلك من الصلح، وثبت بقية أهل مكة على الصلح الذي كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما افتتحها لم يقسم فيها فيئًا، ولم يستعبد فيها أحدًا، وكان من الحجة عليهم في ذلك لمخالفهم أن عكرمة مولى عبد الله بن عباس، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري -وعليهما يدور أكثر أخبار المغازي-، قد روي عنهما ما يدل على خروج أهل مكة من الصلح الذي كانوا صالحوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحداث أحدثوها.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح، غير شيخ الطحاوي فإني لم أقف على ترجمته.

শারহু মা’আনিল-আসার (5077)