حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم، عن أبيه، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه رسول مسيلمة بكتابه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما: "وأنتما تقولان مثل ما يقول؟ " فقالا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكها" . والدليل على خروج أهل مكة من الصلح بما كان بين بني بكر وبين خزاعة، وبما كان من معونة قريش لبني بكر في ذلك، طلب أبي سفيان تجديد الحلف، وتوكيد الصلح عند سؤال أهل مكة إياه ذلك، ولو كان الصلح لم ينتقض إذًا لما كان بهم إلى ذلك حاجة، ولكان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما سألهم أبو سفيان ما سألهم من ذلك، يقولون: ما حاجتك وحاجة أهل مكة إلى ذلك إنهم جميعًا في صلح وفي أمان لا تحتاجون معهما إلى غيرهما، ثم هذا عمرو بن سالم وافد خزاعة يناشد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد ذكرنا من مناشدته إياه في حديث عكرمة، والزهري، وسأله في ذلك النصر ويقول فيما يناشده من ذلك: إن قريشًا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك عليه، ثم كشف له عمرو بن سالم المعنى الذي به كان نقض قريش ما كانوا عاهدوه عليه، ووافقوه بأن قال: وهم أتونا بالوتير هُجَّدًا … فقتلونا ركَّعًا وسجَّدا ولم يذكر في ذلك أحدا غير قريش من بني نفاثة، ولا من غيرهم، ثم أنشد حسان بن ثابت شعره الذي ذكرناه عنه، في حديث عكرمة المعنى الذي ذكره عمرو بن سالم في الشعر الذي ناشد به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك دليل أن رجال بني كعب أصابهم من نقض قريش الذي به خرجوا من عهدهم ببطن مكة، ألا تراه يقول: أتاني ولم أشهد ببطحاء مكة … رجال بني كعب تحز رقابها ثم ذكر ما بيناه لمن كان سببا من ذلك قريش ورجالها فقال: فيا ليت شعري هل لنا لزمرة … سهيل بن عمرو حوبُها وعقابُها وسهيل بن عمرو هو كان أحد من عاقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح، فأما ما ذكر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما افتتحها، لم يقسم مالا، ولم يستعبد أحدا، ولم يغنم أرضًا، فكيف يستعبد من قد منَّ عليه في دمه وماله، فأما أراضي مكة، فإن الناس قد اختلفوا في ترك النبي صلى الله عليه وسلم التعرض لها، فمن يذهب إلى أنه افتتحها عنوةً، فقال بعضهم: تركها منة عليهم كمنّته عليهم في دمائهم، وفي سائر أموالهم، وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف رحمه الله، لأنه كان يذهب إلى أن أرض مكة تجري عليها الأملاك كما تجري على سائر الأرضين. وقال بعضهم: لم تكن أراضي مكة مما وقعت عليها الغنائم، لأن أرض مكة عندهم لا تجري عليها الأملاك، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وسفيان الثوري رحمهما الله، وقد ذكرنا في هذا الباب الآثار التي رواها كل فريق ممن ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله - في كتاب البيوع -، من شرح معاني الآثار المختلفة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا، ثم رجع الكلام إلى ما يثبت أن مكة فتحت عنوةً، فإن قلتم إن حديثي الزهري وعكرمة اللذين ذكرنا منقطعان، قيل لكم وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما حديث يدل على ما رويناه.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null

শারহু মা’আনিল-আসার (5082)