حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه أنه أرسل غلاما له بصاع من قمح، فقال له بعه ثم اشتر بثمنه شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره، فقال له معمر: لم فعلت؟ انطلق، فرده، ولا تأخذ إلا مثلا، بمثل فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ، الشعير. قيل له: فإنه ليس مثله، قال: إني أخاف أن يضارعه . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث فقلدوه، وقالوا: لا يجوز بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل. وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا: لا بأس ببيع الحنطة بالشعير متفاضلًا، مثلين بمثل أو أكثر من ذلك. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في الحديث الذي احتجوا به عليهم، أن معمرًا أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان سمعه يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" ثم قال معمر: وكان طعامنا يومئذ الشعير. فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد بقوله الذي حكاه عنه معمر، الطعام الذي كان طعامهم يومئذ فيكون ذلك على الشعير بالشعير، فلا يكون في هذا الحديث شيء من ذكر بيع الحنطة بالشعير، مما ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مذكور عن معمر، من رأيه، ومن تأويله ما كان سمع من النبي صلى الله عليه وسلم. ألا ترى أنه قيل له: فإنه ليس مثله أي ليس من نوعه، فلم ينكر ذلك على من قاله، وكان من جوابه "إني أخشى أن يضارعه" كأنه خاف أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي سمعه يقوله، وهو ما ذكرنا في حديثه عن الأطعمة كلها، فتوقى ذلك وتنزه عنه للريب الذي وقع في قلبه منه. فلما انتفى أن يكون في هذا الحديث حجة لأحد الفريقين على صاحبه، نظرنا هل في غيره ما ينبئنا على حكم ذلك كيف هو؟ فاعتبرنا ذلك.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (5112)