حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله . قال أبو جعفر: فهذا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قد كان يذهب فيما أدركت الصفقة حيا، فهلك بعدها أنه من مال المشتري. فدل ذلك أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك، وأن المبيع ينتقل بتلك الأقوال من ملك البائع إلى ملك المبتاع، حتى يهلك من ماله إن هلك. فهذا الذي ذكرنا أدلّ على مذهب ابن عمر رضي الله عنهما في الفرقة التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكروا. وأما ما ذكروه عن أبي برزة رضي الله عنه، فلا حجة لهم فيه أيضًا عندنا لأن ذلك الحديث إنما هو فيما رواه حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، أن رجلًا باع صاحبه فرسا، فباتا في منزل، فلما أصبحا قام الرجل يسرج فرسه فقال له: قد بعتني، فقال أبو برزة رضي الله عنه: إن شئتما قضيت بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار حتى يتفرقا" وما أراكما تفرقتها. ففي هذا الحديث ما يدل على أنهما قد كانا تفرقا بأبدانهما لأن فيه أن الرجل قام يسرج فرسه، فقد تنحى بذلك من موضع إلى موضع. فلم يراع أبو برزة ذلك، وقال: ما أراكما تفرقتها، أي: لما كنتما متناكرين أحدكما يدعي البيع، والآخر ينكره، لم تكونا تفرقتها الفرقة التي يتم بها البيع، وهي خلاف ما قد تفرقا بأبدانهما. ثم بعد هذا فقد وجدنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن المبيع يملكه المشتري بالقول دون التفرق بالأبدان. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه". فكان ذلك دليلًا على أنه إذا قبضه حل له بيعه، وقد يكون قابضًا له قبل افتراق بدنه وبدن بائعه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه" وسنذكر هذه الآثار في موضعها من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (5165)