حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وهشام بن حسان، وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم … مثله. غير أنه قال: "ردها وصاعًا من طعام، لا سمراء" . فذهب قوم إلى أن الشاة المصراة إذا اشتراها رجل فحلبها فلم يرض حلابها فيما بينه وبين ثلاثة أيام كان بالخيار إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن ذهب إلى ذلك ابن أبي ليلى إلا أنه قال: يردها ويرد معها قيمة صاع من تمر. وقد كان أبو يوسف أيضًا قال بهذا القول في بعض أماليه غير أنه ليس بالمشهور عنه. وخالف ذلك كله آخرون ، فقالوا: ليس للمشتري ردها بالعيب، ولكنه يرجع على البائع بنقصان العيب. وممن قال ذلك، أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله. وذهبوا إلى أن ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك مما تقدم ذكرنا له في هذا الباب منسوخ. فروي عنهم هذا الكلام مجملًا، ثم اختلف عنهم من بعد ذلك في الذي نسخ ذلك ما هو؟ فقال محمد بن شجاع، فيما أخبرني به ابن أبي عمران عنه، نسخه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم من هذا الكتاب. فلما قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرقة الخيار، ثبت بذلك أن لا خيار لأحد بعد هذا إلا لمن استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله: "إلا بيع الخيار". قال أبو جعفر وهذا التأويل عندي فاسد لأن الخيار المجعول في المصراة إنما هو خيار عيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة. ألا ترى أن رجلًا لو اشترى عبدا فقبضه، وتفرقا، ثم رأى به عيبا بعد ذلك أن له رده على بائعه باتفاق المسلمين، ولا يقطع ذلك التفرق الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآثار المذكورة عنه في ذلك. فكذلك المبتاع للشاة المصراة إذا قبضها فاحتلبها، فعلم أنها على غير ما كان ظهر له منها، وكان ذلك لا يعلمه في احتلابه مرةً ولا مرتين جعلت له في ذلك هذه المدة وهي ثلاثة أيام ليحتلبها في ذلك، فيقف على حقيقة ما هي عليه. فإن كان باطنها كظاهرها فقد لزمته واستوفى ما اشترى. وإن كان ظاهرها بخلاف باطنها، فقد ثبت العيب، ووجب له ردها به فإن حلبها بعد الثلاثة الأيام، فقد حلبها بعد علمه بعيبها، فذلك رضاء منه بها. فلهذه العلة التي ذكرتُ وجب بها فساد التأويل الذي وصفت. وقال عيسى بن أبان: كان ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحكم في المصراة بما في الآثار الأول في وقت ما كانت العقوبات في الذنوب تؤخذ بها الأموال. فمن ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزكاة أنه: "من أداها طائعا فله أجرها وإلا أخذناها منه وشطر ماله عزمةً من عزمات ربنا عز وجل". ومن ذلك ما روي عنه في حديث عمرو بن شعيب في سارق الثمرة التي لم تحرز أنه يضرب جلدات نكالا، ويغرم مثليها. وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب وطء الرجل جارية امرأته، فأغنانا ذلك عن إعادة ذكرها هاهنا. قال: فلما كان الحكم في أول الإسلام كان كذلك حتى نسخ الله عز وجل الربا فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها إن كانت لها، أمثال وإلى قيمتها إن كانت لا أمثال لها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التصرية، وروي عنه في ذلك. فذكر ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (5176)