حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، قال أخبره صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الرحمن فضّل بني أم كلثوم بنحل قسمه بين وُلده . فهذا أبو بكر رضي الله عنه قد أعطى عائشة رضي الله عنها دون سائر ولده ورأى ذلك جائزا، ورأته هي كذلك، ولم ينكره عليهما أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قد فضَّل بعض أولاده أيضًا فيما أعطاهم على بعض، ولم ينكر ذلك عليه منكر. فكيف يجوز لأحد أن يحمل فعل هؤلاء على خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قول النبي صلى الله عليه وسلم عندنا فيما ذكرنا من ذلك إنما كان على الاستحباب كاستحبابه التسوية بين أهله في العطية وترك التفضيل لحرهم على مملوكهم، ليس على أن ذلك مما لا يجوز غيره ولكن على استحبابه لذلك، وغيره في الحكم جائز كجوازه. وقد اختلف أصحابنا في عطية الولد التي يتبع فيها أمر النبي صلى الله عليه وسلم لبشير كيف هي؟. فقال أبو يوسف رحمه الله: يسوي بين الأنثى فيها وبين الذكر، وقال محمد بن الحسن رحمة الله عليه بل يجعلها بينهم على قدر المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين. قال أبو جعفر: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سووا بينهم في العطية كما تحبون أن يسووا لكم في البر" دليل على أنه أراد التسوية بين الإناث والذكور، لأنه لا يراد من البنت شيء من البر إلا والذي يراد من الابن مثله. فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد من الأب لولده ما يريد من ولده له، وكان ما يريد من الأنثى من البر مثل ما يريد من الذكر، كان ما أراد منه لهم من العطية للأنثى مثل ما أراد للذكر. وفي حديث أبي الضحى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألك ولد غيره؟ "، فقال: نعم، فقال: "ألا سويت بينهم؟ ولم يقل: ألك ولد غيره ذكر أو أنثى، فذلك لا يكون وإلا وحكم الأنثى فيه كحكم الذكر، ولولا ذلك لما ذكر التسوية إلا بعد علمه أنهم ذكور كلهم، فلما أمسك عن البحث عن ذلك ثبت استواء حكمهم في ذلك عنده، فهذا أحسن عندنا مما قال محمد رحمه الله. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك أيضًا.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده منقطع صالح بن إبراهيم لم يدرك جده عبد الرحمن بن عوف.
শারহু মা’আনিল-আসার (5451)