حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: "المسلمون عند شروطهم" . قال أبو جعفر رحمه الله: فذهب قوم إلى إجازة العمري، وجعلوها راجعة إلى المعمر بعد موت المعمَر له، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: إنما وقع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا على الشروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها وجاءت بها السنة، وأجمع عليها المسلمون فأما ما نهى عنه الكتاب أو نهت عنه السنة فهو غير داخل في ذلك. ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث بريرة رضي الله عنها "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط". وما في كتاب الله عز وجل هو ما كان منصوصًا فيه أو ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه إنما وجب قبوله بكتاب الله عز وجل إذ يقول فيه عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. وليس كل شرط يشرطه المسلمون يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم "المسلمون عند شروطهم" لأنه لو كان ذلك كذلك لجاز الشرطان في البيع اللذان قد نهى عنهما النبي صلى الله عليه وسلم، ولكان هذا الحديث معارضًا لذلك، ولقوله: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط". فلما لم يجعل ذلك على هذا المعنى وإنما جعل على خاص من الشروط فقد وقفنا عليها وعرفناها، فأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "المسلمون عند شروطهم" أنهم عند تلك الشروط التي قد أجاز لهم اشتراطها حتى لا تجب لمن هي لهم عليه نقضها. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قد دل على ذلك أيضًا.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن من أجل إبراهيم بن حمزة وكثير بن زيد والوليد بن رباح.

শারহু মা’আনিল-আসার (5453)