حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدثني عمي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن يحيى بن سعيد، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، أن عمر رضي الله عنهما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يتصدق بماله بثمغ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تصدق به، يقسم تمره ويحبس أصله لا يباع ولا يوهب" . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوقف داره على ولده وولد ولده، ثم من بعدهم في سبيل الله أن ذلك جائز، وأنها قد خرجت بذلك من ملكه إلى الله عز وجل، ولا سبيل له بعد ذلك إلى بيعها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وممن قال ذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله، وهو قول أهل المدينة وأهل البصرة. وخالفهم في ذلك آخرون منهم: أبو حنيفة وزفر بن الهذيل رحمها الله فقالوا: هذا كله ميراث لا يخرج من ملك الذي أوقفه بهذا السبب. وكان من الحجة لهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شاوره عمر رضي الله عنه في ذلك قال له: حبّس أصلها وسبّل الثمرة. فقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك يخرج به من ملكه، ويجوز أن يكون ذلك لا يخرجها من ملكه، ولكنها تكون جاريةً على ما أجراها عليه من ذلك ما تركها، ويكون له فسخ ذلك متى شاء. كرجل جعل الله عليه أن يتصدق بثمرة نخله ما عاش فيقال له: أنفذ ذلك ولا يجبر عليه، ولا يؤخذ به إن شاء وإن أبى، ولكن إن أنفذ ذلك فحسن، وإن منعه لم يجبر عليه، وكذلك ورثته من بعده إن أنفذوا ذلك على ما كان أبوهم أجراه ذلك فحسن، وإن منعوه ذلك كان ذلك لهم، وليس في بقاء حبس عمر رضي الله عنه إلى غايتنا هذه ما يدل على أنه لم يكن لأحد من أهله نقضه. وإنما الذي يدل على أنه ليس لهم نقضه لو كانوا خاصموا فيه بعد موته، فمنعوا من ذلك. فلو كان جاز ذلك لكان فيه لعمرى ما يدل على أن الأوقاف لا تباع، ولكن إنما جاءنا تركهم لوقف عمر رضي الله عنه يجري على ما كان عمر رضي الله عنه أجراه عليه في حياته ولم يبلغنا أن أحدا منهم عرض فيه بشيء. وقد روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على أنه قد كان له نقضه.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null

শারহু মা’আনিল-আসার (5478)