وقد حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا هشيم عن أبي بشر، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانوا في غزاة، فمروا بحي من أحياء العرب، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فإن سيد الحي قد لدغ أو قد عرض له شيء، قال: فرقاه رجل بفاتحة الكتاب، فبرأ فأعطي قطيعًا من الغنم فأبى أن يقبله، فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "بم رقيته؟ " فقال: بفاتحة الكتاب. قال: "وما يدريك أنها رقية؟ " قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوها واضربوا لي معكم بسهم فيها" . فاحتج قوم بهذه الآثار فقالوا: لا بأس بالجعل على تعليم القرآن. وخالفهم في ذلك آخرون فكرهوا الجعل على تعليم القرآن كما قد يكره الجعل على تعليم الصلاة. وقد كان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في ذلك أن الآثار الأول لم يكن الجعل المذكور فيها على تعليم القرآن، وإنما كان على الرقى التي لم تقصد بالاستئجار عليها إلى القرآن. فكذلك نقول نحن أيضًا: لا بأس بالاستئجار على الرقى والعلاجات كلها، وإن كنا نعلم أن المستأجر على ذلك قد يدخل فيما يرقي به بعض القرآن، لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، فإذا استؤجروا على أن يعملوا ما ليس عليهم أن يعملوه جاز ذلك. وتعليم القرآن على الناس واجب أن يعلمه بعضهم بعضًا، لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى إلا أن من علم ذلك منهم فقد أجزأ ذلك عن بقيتهم، كالصلاة على الجنائز هي فرض على الناس جميعًا إلا أن من فعل ذلك منهم أجزأ عن بقيتهم. ولو أن رجلاً أستأجر رجلاً ليصلي على ولي له مات لم يجز ذلك، لأنه إنما استأجره على أن يفعل ما عليه أن يفعل ذلك. فكذلك تعليم الناس القرآن بعضهم بعضًا هو عليهم فرض، إلا أن من فعله منهم ذلك فقد أجزأ فعله ذلك عن بقيتهم. فإذا استأجر بعضهم بعضًا على تعليم ذلك كانت إجارته تلك واستئجاره إياه باطلًا لأنه إنما استأجره على أن يؤدي فرضًا هو عليه الله تعالى وفيما يفعله لنفسه، لأنه يسقط عنه الفرض بفعله إياه، والإجارات إنما تجوز وتملك بها الأبدال فيما يفعله المستأجرون للمستأجرين. فإن قال قائل: فهل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يدل على ما ذكرت في المنع من الاستجعال على تعليم القرآن أم لا؟ قيل له: نعم قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه قال: "لا تأكلوا بالقرآن". وقد روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قد كنت أقرئ ناسًا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسًا على أن أقبلها في سبيل الله تعالى. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "إن أردت أن يطوقك الله بها طوقا من نار فاقبلها" وقد ذكرنا ذلك كله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيدها فيما تقدم منا من كتابنا هذا في باب التزويج على سورة من القرآن في كتاب النكاح. ثم قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضًا ما قدتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null
শারহু মা’আনিল-আসার (5613)