حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب الزهري عن حرام بن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه … فذكر مثله . فدل ما ذكرنا أن ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإباحة في هذا إنما كان بعد نهيه عنه نهياً عاما مطلقًا على ما في الآثار الأول. وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلم أن يطعمه الرقيق أو الناضح دليل على أنه ليس بحرام. ألا ترى! أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل أكله لا يحل له أيضًا أن يطعمه رقيقه، ولا ناضحه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرقيق "أطعموهم مما تأكلون". فلما ثبت إباحة النبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحه، ويطعم رقيقه من كسب حجامة دل ذلك على نسخ ما كان تقدم من نهيه عن ذلك، وثبت حل ذلك له ولغيره. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله. وهذا هو النظر عندنا أيضًا لأنا قد رأينا الرجل يستأجر الرجل ليفصد له عرقًا أو يبزغ له حمارًا، فيكون ذلك جائزًا، والاستئجار على ذلك جائز فالحجامة أيضًا كذلك. وقد روي في ذلك أيضًا عمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده مرسل كما قال ابن عبد البر في التمهيد 11/ 78.

শারহু মা’আনিল-আসার (5644)