حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء رضي الله عنه قال: مر على رسول الله بيهودي قد حمم وجهه، وقد ضرب يطاف به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما شأن هذا؟ "، فقالوا: زنى قال: "فما تجدون في كتابكم؟ "، قالوا: يحمم وجهه ويعزر ويطاف به، فقال: "أنشدكم بالله ما تجدون حدّه في كتابكم؟ "، فأشاروا إلى رجل منهم، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: نجد في التوراة الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكرهنا أن نقيم الحد على سفلتنا، وندع أشرافنا فاصطلحنا على شيء، فوضعنا هذا، فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أنا أولى من أحيا ما أماتوا من أمر الله عز وجل" . ففي هذا ما قد دل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان له أن يحكم بينهم، وإن لم يحكموه، لأن في هذا الحديث أنهم مروا به عليه وهو محمم. فذكر باقي الحديث ثم رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكارا لما فعلوه من قبل أن يأتوه، فرد أمرهم إلى حكم الله الذي قد عطلوه وغيروه، ثبت بذلك أنه قد كان له أن يحكم فيما بينهم حكموه أو لم يحكموه. فهذا ما في هذه الآثار من الدليل على ما تكلمنا فيه وأما قول الله عز وجل {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فإن الذين ذهبوا إلى تثبيت الحكم يقولون: هي منسوخة.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null

শারহু মা’আনিল-আসার (5689)