حدثنا بحر، قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني عمر بن محمد، ومالك بن أنس، ويحيى بن أيوب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم … مثله . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى القضاء باليمين مع الشاهد الواحد في خاص من الأشياء في الأموال خاصةً، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا: لا يجب أن يقضى في شيء من الأشياء إلا برجلين أو برجل وامرأتين ولا يقضى بشاهد ويمين في شيء من الأشياء وقالوا: أما ما رويتموه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذكر فيه أنه قضى باليمين مع الشاهد، فقد دخله الضعف الذي لا يقوم به معه حجة. فأما حديث ربيعة عن سهيل فقد سأل الدراوردي سهيلًا عنه، فلم يعرفه، ولو كان ذلك من السنن المشهورة والأمور المعروفة إذًا لما ذهب عليه ، وأنتم قد تضعفون من الأحاديث ما هو أقوى من هذا الحديث بأقل من هذا. وأما حديث عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه فمنكر أيضًا، لأن أبا صالح لا تعرف له رواية عن زيد. ولو كان عند سهيل من ذلك شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكره له عن ربيعة ويقول له: لم يحدثني به أبي، عن أبي هريرة رضي الله عنه ولكن حدثني به، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، مع أن عثمان بن الحكم ليس بالذي يثبت مثل هذا بروايته. وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء، فكيف تحتجون به في مثل هذا؟، وأما حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه فإن عبد الوهاب رواه كما ذكرتم. وأما الحفاظ: مالك وسفيان الثوري وأمثالهما، فرووه عن جعفر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه جابرًا وأنتم لا تحتجون بعبد الوهاب فيما يخالف فيه الثوريَّ ومالكًا. ثم لو لم ينازع في طرق هذا الحديث وسلمت لكم على هذه الألفاظ التي قد رويت عليها لكانت محتملة للتأويل الذي لا يقوم لكم بمثلها معه الحجة، وذلكم أنكم إنما رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد الواحد، ولم يبين في هذا الحديث كيف كان ذلك السبب، ولا المستحلف من هو؟ فقد يجوز أن يكون ذلك على ما ذكرتم، ويجوز أن يكون أريد به يمين المدعى عليه وإذا ادعى المدعي، ولم يقم على دعواه إلا شاهدًا واحدا، فاستحلف له النبي صلى الله عليه وسلم المدعى عليه، فروى ذلك ليعلم الناس أن المدعي يجب له اليمين على المدعى عليه لا بحجة أخرى غير الدعوى لا يجب له اليمين إلا بها. كما قال قوم: إن المدعي لا يجب له اليمين فيما ادعى، إلا أن يقيم البينة أنه قد كانت بينه وبين المدعى عليه خلطة ولبس، فإن أقام على ذلك بينةً استحلف له، وإلا لم يستحلف. فأراد الذي روى هذا الحديث أن ينفي هذا القول، ويثبت اليمين بالدعوى وإن لم يكن مع الدعوى غيرها فهذا وجه. وقد يجوز أن يكون ذلك أريد به يمين المدعي مع شاهده الواحد، لأن شاهده الواحد كان ممن يحكم بشهادته وحده، وهو خزيمة بن ثابت رضي الله عنه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان عدل شهادته بشهادة رجلينتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده مرسل.
শারহু মা’আনিল-আসার (5700)