حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وأبو الوليد قالا: ثنا شعبة، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل: والذي هو خير . فهكذا ينبغي للناس أن يفعلوا وأن يحسنوا تحقيق ظنونهم، ولا يقولوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما قد علموه فإنهم منهيون عن ذلك معاقبون عليه. وكيف يجوز لأحد أن يحمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما حمله عليه هذا المخالف وقد وجدنا كتاب الله عز وجل يدفعه، ثم السنة المجمع عليها تدفعه أيضًا. فأما كتاب الله عز وجل فإن الله تعالى يقول {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] وقال {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]. وقد كانوا قبل نزول هاتين الآيتين لا ينبغي لهم أن يقضوا بشهادة ألف رجل، ولا أكثر منهم ولا أقل، لأنه لا يوصل بشهادتهم إلى حقيقة صدقهم. فلما أنزل الله عز وجل ما ذكرنا فقطع بذلك العذر، وحكم ما أمر به على ما تعبد به خلقه ولم يحكم بما هو أقل من ذلك، لأنه لم يدخل فيما تعبدوا به. أما السنة المتفق عليها فهي أنه لا يحكم بشهادة جار إلى نفسه معنا ولا دافع عنها مغرمًا. فالحكم باليمين مع الشاهد الواحد على ما حمل عليه هذا المخالف لنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حكم المدعي يمينه، فذلك حكم لجار إلى نفسه بيمينه. فهذه سنة متفق عليها تدفع الحكم باليمين مع الشاهد مع ما قد دفعه مما قد ذكرنا من كتاب الله تعالى. فأولى الأشياء بنا أن نصرف وجه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يوافق كتاب الله تعالى والسنة المتفق عليها لا إلى ما يخالفهما أو يخالف أحدهما. ولقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدفع القضاء باليمين مع الشاهد على ما ادعى هذا المخالف لناتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح وهو مكرر سابقه.
শারহু মা’আনিল-আসার (5703)