حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال: حدثني زيد بن أسلم، قال: لقيت رجلًا بالإسكندرية، يقال له: سرق، فقلت: ما هذا الاسم؟ فقال: سمانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدمت المدينة، فأخبرتهم أنه يقدم لي مال فبايعوني، فاستهلكت أموالهم، فأتوا بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أنت سرق" فباعني بأربعة أبعرة، فقال له غرماؤه: ما يصنع به؟ قال: "أعتقه"، قالوا: ما نحن بأزهد في الأخر منك، قال: فأعتقوني . قال أبو جعفر رحمه الله: ففي هذا الحديث بيع الحرّ في الدين، وقد كان ذلك في أول الإسلام يباع مَن عليه دين فيما عليه من الدين، إذا لم يكن له مال يقضيه عن نفسه، حتى نسخ الله عز وجل ذلك فقال: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]. وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في الذي ابتاع الثمار، فأصيب فيها فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه"، فتصدق عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك". وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم من كتابنا هذا. ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: "ليس لكم إلا ذلك" دليل على أن لا حق لهم في بيعه، ولولا ذلك لباعه لهم كما باع سرقًا في دينه لغرمائه، وهذا قول أهل العلم جميعًا رحمهم الله.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : رجاله رجال الصحيح غير صحابيه سرق فقد روى له ابن ماجه فقط.

শারহু মা’আনিল-আসার (5741)