حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي الأسود، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت في لحوم الأضاحي: كنا نصلح منه، فيقدم به الناس إلى المدينة، فقال: "لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام" . ليست بالعزيمة ولكن أراد أن يطعموا منه، فلم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أحد وجهين: إما أن يكون ذلك على التحريم، أو يكون ذلك على الحض منه لهم على الصدقة والخير. فإن كان ذلك على الحض منه لهم في الصدقة لا على التحريم، فذلك دليل على أن لا بأس بادخار لحوم الأضاحي وأكلها بعد الثلاث. وإن كان ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحريم، فقد كان منه بعد ذلك ما قد نسخ، وأوجب التحليل. فثبت بما ذكرنا إباحة ادخار لحوم الأضاحي وأكلها في الثلاث وبعدها، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله. قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى إباحة أكل لحم الضبع، واحتجوا في ذلك بحديث ابن أبي عمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هي من الصيد . وبحديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك، ويؤكل، وقد ذكرنا ذلك بإسناده في كتاب مناسك الحج. وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا: لا يؤكل. وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر رضي الله عنه هذا قد اختلف في لفظه، فرواه كل واحد من حديث إبراهيم الصائغ كما ذكرناه عنه. ورواه ابن جريج على خلاف ذلك، فذكر عن ابن أبي عمار رضي الله عنه أنه سأل جابرًا رضي الله عنه عن الضبع. فقال: أصيد هي؟ قال: نعم! قال: وسمعت ذلك من النبي؟ فقال: نعم! فأخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها صيد، وليس كل الصيد يؤكل. فاحتمل أن تكون تلك الزيادة على ذلك المذكور، في حديث ابن جريج، من قول جابر رضي الله عنه: لأنَّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم سماها صيدًا. واحتمل أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلما احتمل ذلك، ووجدنا السنة قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع والضبع ذو ناب لم نخرج من ذلك شيئًا قد علمنا أنه دخل فيه بشيء لم نعلم يقيناً أنه أخرجه منه. فمما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم كل ذي ناب من السباع ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن في المتابعات من أجل عبد الله بن صالح.
শারহু মা’আনিল-আসার (5873)