حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: حدثني سفيان، عن ابن المنكدر، وأبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أو عن غيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه . فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلاف، أمره، كما حذر من خلاف كتاب الله عز وجل فليحذر أن يخالف شيئًا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق عليه ما يحق على مخالف كتاب الله عز وجل. وقد تواترت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن لحوم الحمر الأهلية بما قد ذكرنا، ورجعت معانيها إلى ما وصفنا، فليس ينبغي لأحد خلاف شيء من ذلك. فإن قال قائل: فقد رويتم عن ابن عباس رضي الله عنهما إباحتها، وما احتج به في ذلك من قول الله عز وجل: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} الآية. قيل له: ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فهو أولى مما قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فهو مستثنًى من الآية، على هذا ينبغي أن يحمل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المجيء المتواتر في الشيء المقصود إليه بعينه مما قد أنزل الله عز وجل في كتابه آيةً مطلقةً على ذلك الجنس فيجعل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مستثنًى من تلك الآية، غير مخالف لها حتى لا يضاد القرآنُ السنةَ، ولا السنةُ القرآنَ. فهذا حكم لحوم الحمر الأهلية من طريق تصحيح معاني الآثار ولو كان النظر لكان لحوم الحمر الأهلية حلالًا، وكان ذلك كلحم الحمر الوحشية؛ لأن كل صنف قد حرم إذا كان أهليا مما قد أجمع على تحريمه، فقد حرم إذا كان وحشيا. ألا ترى أن لحم الخنزير الوحشي كلحم الخنزير الأهلي، فكان النظر على ذلك أيضًا إذا كان الحمار الوحشي لحمه حلالا أن يكون كذلك الحمار الأهلي. ولكن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ما اتبع، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null
শারহু মা’আনিল-আসার (5993)