حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن أبي عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: حرمت الخمر، بعينها، والسكر من كل شراب . فأخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن الحرمة وقعت على الخمر بعينها، وعلى السكر من سائر الأشربة سواها. فثبت بذلك أن ما سوى الخمر التي حرمت مما يسكر كثيره قد أبيح شرب قليله الذي لا يسكر على ما كان عليه من الإباحة المتقدمة لتحريم الخمر، وأن التحريم الحادث إنما هو في عين الخمر خاصة والسكر مما سواها من الأشربة. فاحتمل أن يكون الخمر المحرمة هي عصير العنب خاصةً، واحتمل أن يكون كل ما خمر من عصير العنب وغيره. فلما احتمل ذلك وكانت الأشياء قد تقدم تحليلها جملةً، ثم حدث التحريم في بعضها لم يخرج شيئا مما قد أجمع على تحليله إلا بإجماع يأتي على تحريمه. ونحن نشهد على الله عز وجل أنه قد حرم عصير العنب إذا حدثت فيه صفات الخمر، ولا نشهد عليه أنه حرم ما سوى ذلك إذا حدث فيه مثل هذه الصفة. فالذي نشهد على الله عز وجل بتحريمه إياه هي الخمر التي آمنا بتأويلها من حيث قد آمنا بتنزيلها، والذي لا نشهد على الله أنه حرم هو الشراب الذي ليس بخمر. فما كان من خمر، فقليله وكثيره حرام، وما كان مما سوى ذلك من الأشربة فالسكر منه حرام، وما سوى ذلك منه مباح. هذا هو النظر عندنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله. غير نقيع الزبيب والتمر خاصةً، فإنهم كرهوه، وليس ذلك عندنا في النظر كما قالوا، لأنا وجدنا الأصل المجتمع عليه أن نيّ العصير وطبيخه سواء، وأن الطبخ لا يحل به ما لم يكن حلالًا قبل الطبخ إلا الطبخ الذي يخرجه من حد العصير إلى أن يصير في حد العسل، فيكون بذلك حكمه حكم العسل. ورأينا طبيخ الزبيب والتمر مباحًا باتفاقهم. فالنظر على ذلك أن يكون فيهما كذلك، فيستوي نبيذ التمر والعنب النيّ والمطبوخ، كما استوى في العصير وطبيخه. فهذا هو النظر، ولكن أصحابنا خالفوا ذلك التأويل الذي تأولوا عليه حديث أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما اللذين ذكرنا، بشيء رووه عن سعيد بن جبير، فإنهتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (6011)