حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الفضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله . فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما حين سألا عن البتع "اشربا ولا تسكرا أو لا تشربا مسكرًا" كان ذلك دليلًا أن حكم المقدار الذي يسكر من ذلك الشراب خلاف حكم ما لا يسكر منه. فدل ذلك على أن ما ذكر أبو موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذكرناه عنه في الفصل الأول من قوله: "كل مسكر حرام" إنما هو على المقدار الذي يسكر، لا على العين التي كثيرها يسكر. وقد روينا حديث أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، في جواب النبي صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن البتع بقوله: "كل شيء أسكر فهو حرام" فإن جعلنا ذلك على قليل الشراب الذي يسكر كثيره ضاد جواب النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى الأشعري. وإن جعلناه على تحريم السكر خاصةً لا على تحريم الشراب في عينه وافق حديث أبي موسى، وأولى الأشياء بنا حمل الآثار على الوجوه التي لا تتضاد إذا حملت عليها. وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ذلك أيضًا ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن من أجل الفضيل بن مرزوق.

শারহু মা’আনিল-আসার (6053)