حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أنه سمع مالكا يقول ذلك . ثم رجعنا إلى حديث أبي قتادة رضي الله عنه، ففيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة. فقد يكون رآه حيث رآه ابن عمر رضي الله عنهما، فيكون معنى حديثه وحديث ابن عمر سواء. أو يكون رآه في صحراء، فيخالف حديث ابن عمر، وينسخ الأحاديث الأول، فهو عندنا غير ناسخ لها، حتى نعلم يقينا أنه قد نسخها. وأما حديث جابر رضي الله عنه ففيه النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة واستدبارها لغائط أو بول ولم يبين مكانا. فيحتمل أن يكون ذلك أيضا على ما فسرنا وبينا من حديث أبي أيوب رضي الله عنه، فلا حجة فيه أيضا توجب مضادة حديث ابن عمر، وأبي قتادة رضي الله عنهم. قال جابر في حديثه: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة. فقد يحتمل أن يكون ذلك البول كان في المكان الذي لم يكن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول وقع عليه، فلم نعلم شيئا من هذه الآثار نسخ شيئا منها شيء. ثم عدنا إلى حديث عراك ففيه أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حولوا مقعدتي مستقبل القبلة". فقد يجوز أن يكون أنكر قولهم، لأنهم كرهوا ذلك في جميع الأماكن، فأمر بتحويل مقعدته نحو القبلة ليرد عليهم، وليعلم أنه لم يقع نهيه على ذلك، وإنما وقع النهي على استقبالها في مكان دون مكان. ويحتمل أن يكون أراد بذلك نسخ النهي الأول في الأماكن كلها، لأن النهي كان وقع في الآثار الأول عن ذلك، فليس فيه دليل أيضا على نسخ ولا على غيره. فلما كان حكم هذه الآثار كذلك كان أولى بنا أن نصححها كلها. فنجعل ما فيها النهي منها على الصحارى، وما فيها الإباحة على البيوت، حتى لا يتضاد منها شيء وقد.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : رجاله ثقات.

শারহু মা’আনিল-আসার (6173)