وقد حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال لي: "يا أسلع، قم فارحل لنا". قلت: يا رسول الله أصابتني بعدك جنابة، قال: فسكت عني حتى أتاه جبريل بآية التيمم فقال لي: يا أسلع قم فتيمم صعيدا طيبا، ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما. فلما انتهينا إلى الماء، قال: يا أسلع، قم فاغتسل . فلما اختلفوا في التيمم كيف هو، واختلفت هذه الروايات فيه، رجعنا إلى النظر في ذلك، لنستخرج به من هذه الأقاويل قولا صحيحا. فاعتبرنا ذلك، فوجدنا الوضوء على الأعضاء التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وكان التيمم قد أسقط عن بعضها، فأسقط عن الرأس والرجلين، فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء. فبطل بذلك قول مَنْ قال: إنه إلى المناكب، لأنَّه لما بطل عن الرأس والرجلين، وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ. ثم اختلف في الذراعين، هل يؤمّمان أم لا؟. فرأينا الوجه يؤمّم بالصعيد كما يغسل بالماء، ورأينا الرأس والرجلين لا يؤمم منهما شيء. فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله، وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنَّه جعل بدلا منه. فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين في حال وجود الماء يتم في حال عدم الماء، ثبت بذلك أن التيمم في اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك عن ابن عمر، وجابر رضي الله عنهما.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : Null

শারহু মা’আনিল-আসার (644)