حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما … مثله ، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فصار أصل هذا الحديث إنما هو عن ابن عمر رضي الله عنهما لا عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما ذكروا من قول الله عز وجل: {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء:119]. فقد قيل: في تأويله ما ذهبوا إليه، وقيل: إنه دين الله عز وجل. وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين، وهما المرضوضان خصاهما، والمفعول به ذلك، فقد انقطع أن يكون له نسل، فلو كان إخصاؤهما مكروها لما ضحى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهي الناس عن ذلك، فلا يفعلونه، لأنهم متى علموا أن ما أخصي تجتنب أو تجافى، أحجموا عن ذلك، فلم يفعلوه. ألا ترى! أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فيما روينا عنه في باب: ركوب البغال أنه أتي بعبد خصي ليشتريه. فقال: ما كنت لأعين على الإخصاء، فجعل ابتياعه إياه عونا على إخصائه، لأنه لولا من يبتاعه لأنه خصي لم يخصه من أخصاه، فكذلك إخصاء الغنم، وإخصاء البهائم لو كان مكروها لما ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد أخصي منها، ولا يشبه إخصاء البهائم إخصاء بني آدم لأن إخصاء البهائم إنما يراد به ما ذكرنا من سمانتها، وقطع عضها، فذلك مباح وبنو آدم فإنما يراد بإخصائهم المعاصي فذلك غير مباح. ولو كان ما روينا في أول هذا الباب صحيحا لاحتمل أن يكون أريد به الإخصاء الذي لا يبقى معه شيء من ذكور البهائم حتى تخصى، فذلك مكروه، لأن فيه انقطاع النسل. ألا تراه! يقول في ذلك الحديث منها نشأت الخلق، أي: فإذا فعل لم ينشأ شيء من ذلك الخلق، فذلك مكروه. فأما ما كان من الإخصاء الذي لا ينقطع منه نشء الخلق، فهو بخلاف ذلك. وقد روي في إباحة إخصاء البهائم عن جماعة من المتقدمينتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (6675)