حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: قال ابن مسعود … فذكر نحوه . ففي هذا الحديث ما يدلّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار لقوله: لعبد الله "ناولني ثلاثة أحجار". ولو كان بحضرته من ذلك شيء لما احتاج إلى أن يناوله من غير ذلك المكان. فلما أتاه عبد الله بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وأخذ الحجرين، دل ذلك على استعماله الحجرين، وعلى أنه قد رأى أن الاستجمار لهما يجزئ مما يجزئ منه الاستجمار بالثلاث. لأنَّه لو كان لا يجزئ الاستجمار بما دون الثلاث لما اكتفى بالحجرين ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثا. ففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما من طريق النظر فإنا رأينا الغائط والبول إذا غسلا بالماء مرة، فذهب بذلك أثرهما أو ريحهما حتى لم يبق من ذلك شيء أن مكانهما قد طهر بذلك. ولو لم يذهب بذلك لونهما ولا ريحهما احتيج إلى غسله ثانيا. فإن غسل ثانيا فذهب لونهما وريحهما، طهر بذلك، كما يطهر بالواحدة. ولو لم يذهب لونهما ولا ريحها بغسل مرتين، احتيج إلى أن يغسلا بعد ذلك حتى يذهب لونهما وريحهما. فكان ما يراد في غسلهما هو ذهابهما بما أذهبهما من الغسل، ولم يرد في ذلك مقدار من الغسل معلوم ما لا يجزئ ما هو أقل منه. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الاستجمار بالحجارة، لا يراد من الحجارة في ذلك مقدار معلومًا لا يجزئ الاستجمار بأقل منه، ولكن يجزئ من ذلك ما أذهب النجاسة، مما قل أو كثر. وهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى. 26 - باب الاستنجاء بالعظامتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل يزيد بن عطاء اليشكري، وسماع أبي إسحاق السبيعي عن علقمة بن قيس قد أثبته الكرابيسي فيما نقله الحافظ ابن حجر في الفتح 1/ 257، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئا وقد توبع في هذا السند بالأسود بن يزيد.
শারহু মা’আনিল-আসার (703)