حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي العُميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته كيف رأيت الأذان، فقال: "ألقهنّ على بلال، فإنه أندى صوتا منك فلما أذن بلال ندم عبد الله، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقيم . قال أبو جعفر: فلما تضاد هذان الحديثان أردنا أن نلتمس حكم هذا الباب من طريق النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا. فنظرنا في ذلك فوجدنا الأصل المتفق عليه أنه لا ينبغي أن يؤذن الرجلان أذانا واحدا، يؤذن كل واحد منهما بعضه. فاحتمل أن يكون الأذان والإقامة كذلك، لا يفعلها إلا رجل واحد. واحتمل أن يكونا كالشيئين المتفرقين ، فلا بأس بأن يتولى كل واحد منهما رجل على حدة. فنظرنا في ذلك فرأينا الصلاة لها أسباب تتقدمها من الدعاء إليها بالأذان، ومن الإقامة لها هذا في سائر الصلوات. ورأينا الجمعة تتقدمها خطبة لا بد منها، فكانت الصلاة مضمنة بالخطبة، وكان من صلى الجمعة بغير خطبة فصلاته باطلة حتى تكون الخطبة قد تقدمت الصلاة. ورأينا الإمام لا ينبغي أن يكون هو غير الخطيب، لأن كل واحد منهما مضمن بصاحبه. فلما كان لا بد منهما لم ينبغ أن يكون القائم بهما إلا رجلا واحدا. ورأينا الإقامة جعلت من أسباب الصلاة أيضا وأجمعوا أنه لا بأس أن يتولاها غير الإمام فلما كان يتولاها غير الإمام، وهي من الصلاة، أقرب منها من الأذان، كان لا بأس أن يتولاها غير الذي يتولى الأذان. فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى. ‌‌6 - باب ما يستحب للرجل أن يقوله إذا سمع الأذانتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده كسابقه. =

শারহু মা’আনিল-আসার (811)