وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ` إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ، شَفَاعَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، فِيهَا اخْتِصَارُ كَلِمَةٍ أَيْ كَانَتْ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ: يَدْعُو بِهَا فَتُسْتَجَابُ لَهُ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَدْ أَعْلَمْتُ فِي مَوَاضِعَ، مِنْ كُتُبِي أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقُولُ: يَفْعَلُ كَذَا، وَيَكُونُ كَذَا، عَلَى مَعْنَى: فَعَلَ كَذَا وَكَانَ كَذَا، وَبِيَقِينٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ نَزَلَتْ بِهِمْ مَنَايَاهُمْ، قَبْلَ خِطَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ بِهَذَا الْخِطَابِ، لَوْ كَانَتْ دَعَوَاتُهُمْ بَاقِيَةً، قَدْ وَعَدَ اللَّهُ اسْتِجَابَتَهَا لَهُمْ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ` فَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي، مَعْنَى إِذْ لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ تَرَكُوا دَعْوَتَهُمْ، قَبْلَ نُزُولِ الْمَنَايَا بِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَدْعُونَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَتُهُمْ، لَكَانُوا جَمِيعًا قَدْ أَخَّرُوا دَعْوَتَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَتُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَتُهُمْ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَكُونُوا جَمِيعًا فِي الدَّعْوَةِ وَالْإِجَابَةِ، كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
আত তাওহীদ লি-ইবনু খুযায়মাহ (413)