حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَثْبَتَ فِي آيٍ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّ لَهُ نَفْسًا، وَكَذَلِكَ قَدْ بَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ لَهُ نَفْسًا، كَمَا أَثْبَتَ النَّفْسَ فِي كِتَابِهِ، وَكَفَرَتُ الْجَهْمِيَّةُ بِهَذِهِ الْآيِ ، وَهَذِهِ السُّنَنِ، وَزَعَمَ بَعْضُ جَهَلَتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَضَافَ النَّفْسَ إِلَيْهِ عَلَى مَعْنَى إِضَافَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، وَزَعَمَ أَنَّ نَفْسَهُ غَيْرُهُ، كَمَا أَنَّ خَلْقَهُ غَيْرُهُ ، وَهَذَا لَا يَتَوَهَّمُهُ ذُو لُبٍّ وَعِلْمٍ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَدْ أَعْلَمَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، أَفَيَتَوَهَّمُ مُسْلِمٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى غَيْرِهِ الرَّحْمَةَ؟ وَحَذَّرَ اللَّهُ الْعِبَادَ نَفْسَهُ ، أَفَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ ⦗ص: 20⦘ يَقُولَ: أَنَّ اللَّهَ حَذَّرَ الْعِبَادَ غَيْرَهُ؟ أَوَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ لِكَلِيمِهِ، مُوسَى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] ،
فَيَقُولُ مَعْنَاهُ: وَاصْطَنَعْتُكَ لِغَيْرِي مِنَ الْخُلُوقِ، أَوْ يَقُولَ: أَرَادَ رُوحَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] أَرَادَ وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي غَيْرِكَ؟ هَذَا لَا يَتَوَهَّمُهُ مُسْلِمٌ ، وَلَا يَقُولُهُ إِلَّا مُعَطِّلٌ كَافِرٌ
فَيَقُولُ مَعْنَاهُ: وَاصْطَنَعْتُكَ لِغَيْرِي مِنَ الْخُلُوقِ، أَوْ يَقُولَ: أَرَادَ رُوحَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] أَرَادَ وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي غَيْرِكَ؟ هَذَا لَا يَتَوَهَّمُهُ مُسْلِمٌ ، وَلَا يَقُولُهُ إِلَّا مُعَطِّلٌ كَافِرٌ
আত তাওহীদ লি-ইবনু খুযায়মাহ (6)